الربيع العربي.. يُسْقِط ملالِي إيران

 

الربيع العربي.. يُسْقِط ملالِي إيران

كتبه/خالد الشريف 

كانت إيران في السابق تمثِّل حالةً من الانبهار الشديد لدَى الشباب الإسلامي في أواخر حقبة السبعينات من القرن الماضي باعتبارها ثورةً إسلاميةً تعبِّر عن نبض الجماهير المُسْتَضْعَفة، لذلك خرجت المظاهرات الطلابية في الجامعات المصرية يومها تؤيِّد ثورة الخومينِي وترفض استضافة الرئيس السادات لشاه إيران، ووقعت مصادمات دامية سقط يومها أحد شباب الجماعة الإسلامية في أسيوط شهيدًا برصاص الشرطة المطاط..

لكن سرعان ما تبدَّد هذا الانبهار وتحوَّل إلى كابوسٍ مع طائفية الدولة الجديدة وسياستها النفعية ومنهجها الشيعي المتطرِّف، وسقط القناع بعد اكتشاف فضيحة استيراد الأسلحة الإيرانية من إسرائيل والعلاقات المشبوهة مع أمريكا.

حاولت إيران استغلال حالة الانبهار من قِبَل الإسلاميين وقد ركّزت على مصر باعتبارها قلب الأمة العربية فحاولت استدراج فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله بتعينه نائبًا للخوميني في منطقة الشرق الأوسط فرفض، وعرضت المنصب على فضيلة الشيخ عمر عبد الرحمن فرفض، بل رد عليهم قائلاً: إن الهوة واسعة، وخلاف التضاد بيننا وبينكم يمنع ذلك..

وذكر لي الدكتور فهمي الشناوي رحمه الله وكان الطبيب المعالج للخوميني أنَّ الإيرانيين كانوا يقصدون من وراء ذلك جذب العالم السُّنِّي ليصبح تابعًا لإيران، لكنهم فشلوا؛ لأن طبيعة مصر مختلفة؛ فالتديُّن السني الوسطي متجذِّر في الحالة المصرية؛ نظرًا لطبيعة وادي النيل المتسامحة، والتي لا تقبل الغلو ولا التطرف والطائفية أو المذهبية المتحجرة.. فضلاً عن أنَّ التشيُّع لا يستقيم مع العقل ولا التفكير السليم.

لكنَّ الشيعة أطلوا برءوسهم اليوم من جديد يحاولون استغلال مناخ الحريات الذي أرسته ثورة الخامس والعشرين من يناير.. وهم واهمون؛ أولاً لأنَّ مناخ الحرية يفرز الإبداع والفكر السليم، فكما أنَّ للاستبداد طبائع كما يقول الكواكبي، فإنَّ للحرية طبائع ينتشر في ظلّها الإبداع ويزدهر العلم النافع وتسود الأفكار الوسطية المعتدلة. ثانيًا أقول: إنَّ الثورة كشفت زيف المخابرات الإيرانية التي تدَّعِي أنَّها مقاومة وممانعة؛ فعقب الثورة وبعد إعلان مصر فتح صفحة جديدة لإيران رأَيْنا المخابرات المصرية ترصد تحركات مشبوهة لأحد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية لجمع معلومات استخبارتية نظير أموال في محاولة لاستغلال الفراغ الأمني وحالة الفوضى..

وللأسف هذه طبيعة إيران النفعية البراجماتية فهي تُطْلِق اسم خالد الإسلامبولي على أكبر شوارع طهران.. وتعتقل شقيقه محمد شوقي الإسلامبولي وترفض الإفراج عنه.

أعتقد أنَّ الثورات العربية كشفت زَيْف إيران وأتباعها في المنطقة العربية، فربَّما تستطيع أن تخدع الناس بعض الوقت ولكن لا تستطيع أن تخدعهم كلَّ الوقت والشاعر الجاهلي يقول:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفَى على الناس تُعْلَمِ

وللأسف حسن نصر الله خدَع الناس ببطولاته وخطبه الرنانة عبر معارك التوك شو، فها هو الآن يكشف عن وجهه الحقيقيِّ ليدافع عن دكتاتور سوريا الذي يسفك دماء شعبه ويطلق الشَّبِّيحة لتصفية المتظاهرين والمعارضين فيقول نصر الله: "إن كل المعطيات حتى الآن تؤكِّد أن أغلبية الشعب السوري يؤيد بشار الأسد ونظامه".

ونصر الله يعرف والعالم كله يعلم أن دماء السوريين تسيل انهارًا وهم يطالبون بسقوط وزوال نظام الأسد، والضحايا الآن يفوقون ضحايا الثورة المصرية عشرات المرات، بل يمضِي حسن نصر الله إلى أبعد من ذلك فيقول: "إن الأسد مؤمِن بالإصلاح ومصمِّم عليه ".. الآن آمن الأسد الصغير بالإصلاح بعد أن استيقظ على زئير هتافات شعبه التي تندِّد بظلمه وجوره.. الآن يؤمن الأسد بالإصلاح بعد أن تربَّع على السلطة عقدًا كاملاً من الزمان.. ومن قبله أبوه الذي مكث عقودًا يكتم أنفاس الناس ويسفك دماء شعبه حتى إنه قتل 30 ألف في حماة وحدها في بضعة أيام.

هذا نموذج الزيْف والبهتان الإيراني الذي يدعم الدكتاتورية ويدعي ظلمًا وبهتانًا المقاومة والممانعة وهو يستخدم السلاح في لبنان ضد معارضيه والجولان المحتلة لم يطلق فيها رصاصة واحد طيلة 40عامًا.

الغريب أن إيران لم تَعُد نموذجًا رائدًا؛ فهي سقطت بقيام الثورات، وهي دولة تقمع الحريات ولا تقوم على الديمقراطية والحريات، وصادَرَت حقَّ مواطنيها في التظاهر، واعتقلت وعذَّبت معارضيها، ولا يوجد في إيران تسامح ولا حريات، وأكبر دليل على ذلك ما يحدث للسنة هناك؛ حيث يصل تعدادهم ما يقرب من 18 مليون مسلم سُنّي أي ما يعادل ربع سكان إيران، وهم يتعرضون للاعتقال والبطش والقتل وهدم المدارس والمساجد السنية.. وكلها أمور لا تخفى على أحد. فضلاً عما فعلته إيران في العراق بعد احتلاله وقد حوَّلته لخراب وفقر، وشاركت في نهب ثرواته ومقدراته، ولولا إيران ما احتُلت العراق ولا أفغانستان.. والمستفيد الأول من احتلال العراق وتدمير قوته وبِنْيَته هو إيران وإسرائيل.

أعتقد أن الربيع العربي قادر على كشف زيف إيران وملالِي الشيعة.. هذا الربيع الذي لا مكان فيه للدكتاتورية أو الخرافة أو الهيمنة على ثروات البشر.. وإنَّ غدًا لناظره قريب.